حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

290

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر إنفاذ الملك كيخسرو جيوا بالأسارى والغنائم إلى خدمة كيكاوس ، ودخوله إلى الصين وبلاد مُكران ، وركوبه البحر خلف افراسياب إرسال الملك كيخسرو الأسرى والغنائم وأربقها برسالة إلى كيكاوس قال : وأمر الملك ففتحوا أبواب خزائن أفراسياب فأوقر ألف جمل من الذهب والفضة والجواهر والثياب . وأدخلوا عشرة آلاف ثور تحت العجَل وأوقروه بآلات الحرب . وأمر بإخراج مخدّرات أفراسياب جميعهن ّ في جنح الليل بالعماريات والمهود إلى الميدان ، وتجهيز مائة نفس من الأكابر الصَّيد من أقارب أفراسياب ومائة نفس من أكابر أهل تلك الأقاليم من الذين كانوا رهائن عنده . ثم أمر بإخراج ولده جهن وأخبه كرسيوز بقيودهما ، وحملهما في المهود . وسلهم جميعهم إلى جيو بن جوذرز بن كشواذ وأمره أن يستصحب عشرة آلاف فارس ويسير بهم وبجميع ما سبق ذكره إلى حضرة الملك كيكاوس . وكتب اليه كتابا ذكر فيه محاصرته لمدينة كنك . ومدّة الحصار ، وكيفية الأخذ ، وهرب أفراسياب ، وأنه على جر الجحافل إلى بلاد الصين ثم المصير منها إلى بلاد مكران ليركب منها نحو كيماك ويتطلب أفراسياب حتى يظفر به . فسار جيو على الجملة المذكورة . ولما وصل إلى حضرة كيكاوس وثب وتلقاه ومسح وجهه بيده ، ) وسايله عن أحوال ولده . فسرد عليه جيوا جميع ما جرى له ثم أدخل الأسارى عليه . فأمر بإدخال المخدّرات إلى ما وراء الستور . وأمر بأن يرتب لجهن بن أفراسياب موضع يليق به ليجعل محبسا له . ففعلوا ذلك ورتبوا له خدما يخدمونه . وأودعوا كرسيوز مطمورة مظلمة . وفرّق تلك المغانم على الفقراء والمحتاجين ، وسألهم أن يدعو للملك كيخسرو على سرير السلطنة بها . جواب كيكاوس على رسالة الملك كيخسرو ثم خلع على جيو وردّه إلى الملك كيخسرو بجواب كتابه . فرجع جيوا إلى حضرته وهو بعد بمدينة كنك ، ففرح بكتاب جدّه وجلس في مجلس الأنس مع الملوك والأمراء ثلاثة أيام . ولما كان اليوم الرابع فرّق السلاح على العسكر ، وخرج من المدينة متوجها نحو الصين ، وأقام كُستَهم بن نوذر في عسكر عظيم هناك . وسار إلى أن وصل إلى المدينة التي بناها أبوه سياوخش فدخل بستانا كان له وجعل يتوجع ويبكى ( فجاء إلى الموضع الذي أفرغ فيه دم سياوخش فطفق يبكى ) ويتضرع إلى اللّه تعالى ويسأله أن يمكنه من أفراسياب حتى يقتله ويفرغ دمه على الأرض على تلك الهيئة .